الشيخ عباس القمي
342
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
أن ألعنه فالعنوه ، فلعنه الناس من كلّ ناحية حتى ارتجّ البيت والدار بلعنه . ( 1 ) وبلغ يحيى بن خالد ، فركب إلى الرشيد ودخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر ثم قال : التفت إليّ يا أمير المؤمنين . . . انّ الفضل حدث وأنا أكفيك ما تريد ، فانطلق وجهه وسرّ وأقبل على الناس فقال : انّ الفضل كان عصاني في شيء فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولّوه ، فقالوا : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد تولّيناه . ( 2 ) ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى أتى بغداد فماج الناس وأرجفوا بكلّ شيء فأظهر انّه ورد لتعديل السواد والنظر في أمر العمّال وتشاغل ببعض ذلك ودعا السندي فأمره فيه بأمره وامتثله « 1 » [ اي تقبل الامام وأعطاه رطبا مسموما كي يعطيها إلى الامام ويبالغ في أكله إيّاه ] . ( 3 ) وفي رواية انّ السندي بن شاهك حضر بعد ما كان بين يديه السم في الرطب ، وانّه عليه السّلام أكل منها عشر رطبات ، فقال له السندي : تزداد ؟ فقال عليه السّلام له : حسبك قد بلغت ما يحتاج إليه فيما أمرت به ، ثم انّه أحضر القضاة والعدول قبل وفاته بأيّام وأخرجه إليهم وقال : انّ الناس يقولون : انّ أبا الحسن موسى في ضنك وضرّ وها هو ذا لا علّة به ولا مرض ولا ضرّ . فالتفت عليه السّلام فقال لهم : اشهدوا عليّ انّي مقتول بالسمّ منذ ثلاثة أيام اشهدوا انّي صحيح الظاهر لكنّي مسموم وسأحمر في آخر هذا اليوم حمرة شديدة منكرة وأصفر غدا صفرة شديدة وابيضّ بعد غد وأمضي إلى رحمة اللّه ورضوانه ، فمضى عليه السّلام كما قال في آخر اليوم الثالث « 2 » . وهو مصداق قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ . . . « 3 » .
--> ( 1 ) العوالم ، ج 21 ، ص 431 - والبحار ، ج 48 ، ص 231 ، ضمن حديث 38 . ( 2 ) البحار ، ج 48 ، ص 247 ، ح 56 - والعوالم ، ج 21 ، ص 462 ، ح 7 . ( 3 ) آل عمران ، الآية 107 .